صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

شرح أصول الكافي

مثل ، إذا المماثلة هي المشاركة في تمام الماهية ، كما أن المجانسة هي المشاركة في بعض الماهية ، وان المشابهة هي المشاركة في صفة قارة زائدة على الذات ، فالبارئ جلّ اسمه حيث لا ماهية له غير الحقيقة الواجبية فلا مماثل له ولا مجانس ، وإذ ليس له صفة حقيقية زائدة على ذاته فلا شبيه له . واعلم أن الكاف في قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، « 1 » ان كانت زائدة كما هو الظاهر ، فلا اشكال ، وان كانت غير زائدة فالمراد منه المبالغة في نفي المثل عنه ، اي ليس لمثل مثله وجود فكيف لمثله ؟ أو ليس لمثله مثل فكيف لذاته ؟ وهذا كما يطلق في العرف المثل ويراد به الذات ، فيقال : مثلك لا نظير له في العالم . وامّا قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * ، فإنما ذكره لأنه لما ذكر ان ذاته تعالى لا مثل له في الأشياء ولا مشاركة بينه وبين غيره ، يتوهم من هذه التنزيه انه لا يتصف بشيء من الصفات الحقيقية والا لزمت « 2 » المشابهة بينه وبين غيره بل المماثلة بينهما ، لان صفاته عين ذاته ، فذكر انه مع تقدسه عن المثل والشبيه موصوف بأنه سميع عليم . وذلك لان كونه سميعا عليما ليس بجارحة ولا بكيفية نفسانية انفعالية ليلزم الاشتراك بينه وبين السّامعين والعلماء أو بينه وبين اسماعهم وعلومهم ، بل حقيقة ذاته المقدسة التي هي محض الوجود الذي لا أتم منه ينكشف له المسموعات ويحضر لديه المعلومات ، وليس معنى السماع الا حضور صورة المسموع عند قوة ادراكية يسمى بالسّمع أو السامعة ، ولا العلم الا حضور صورة المعلوم عند قوة علمية تسمّى بالعقل أو العاقلة ، وليس من شرط السماع ان يكون بآلة ولا بحلول صورة في ذات السّامع أو في آلة منه ، بل انما روح معناه انكشاف المسموع وحضوره ، سواء بنفسه أو بصورة ، وكذا الكلام في العلم . فاذن ذاته تعالى سميع إذ ينكشف عنده المسموعات وسمع ، إذ به يقع ذلك الانكشاف لا بأمر اخر ، وهكذا قياس كونه عليما وعلما ، وسيأتي زيادة التوضيح لهذا المقام ان شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) - الشورى 11 . ( 2 ) - لزم - م - ط .